ابن عبد البر

208

التمهيد

وروي مثل ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وداود وبه قال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وروي عن الأوزاعي مثل ذلك وروي عن الأوزاعي أيضا مثل قول مالك أنه لا يقرأ بها في المكتوبة سرا ولا جهرا وأنها ليست آية من فاتحة الكتاب وهو قول الطبري وقال الشافعي وأصحابه يجهر بها في صلاة الجهر لأنها آية من فاتحة الكتاب حكمها كسائر السورة وبه قال داود على اختلاف عنه في ذلك وهو قول ابن عمر وابن عباس وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعمرو بن دينار وروي ذلك عن عمر أيضا وابن الزبير قال أبو عمر أما من قرأ بها سرا في صلاة السر وجهرا في صلاة الجهر فحجته أنها آية من السورة لا يختلف حكمها والمناظرة بينه وبين من يخالفه ( 52 ) في هذا الأصل وأما من أسر بها وجهر كسائر السورة فإنما مال إلى الأثر وقرأ بها ( 53 ) كذلك من جهة الحكم بخبر الواحد الموجب للعمل دون العلم واحتجوا من الأثر في ذلك بما حدثناه محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ( 54 ) قال سمعت أبي يقول أخبرنا أبو حمزة عن منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمان الرحيم وصلى بنا أبو بكر وعمر وفلم نسمعها منهما ( 55 )